العلامة المجلسي

94

بحار الأنوار

والاحراق ، ومنها عدم كون الفلك قابلا للتأثر . وقيل : بخار دخاني واقع في الهواء ، وأورد عليه بأنه لو كان كذلك لكان يختلف في الصيف والشتاء وقيل : هي كواكب صغار متقاربة متشابكة لا تتمايز حسا بل هي لشدة تكاثفها وصغرها صارت كأنها لطخات سحابية وهذا أقرب الوجوه ( 1 ) . 15 - العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم : معنى السماء أنها ارتفعت أي سمعت من السمو ، ومعنى الأرض أنها انخفضت ، وكل شئ انخفض فهو أرض . 16 - النهج : قال عليه السلام اللهم رب السقف المرفوع ، والجو المكفوف ، الذي جعلته مغيضا لليل والنهار ، ومجرى للشمس والقمر ، ومختلفا للنجوم السيارة ، وجعلت سكانه سبطا من ملائكتك ، لا يسأمون من عبادتك ، ورب هذه الأرض التي جعلتها قرارا للأنام ، ومدرجا للهوام ، والانعام ، ومالا يحصى مما يرى ومما لا يرى ، ورب الجبال الرواسي التي جعلتها للأرض أوتادا ، وللخلق اعتمادا ( 2 ) . بيان : السقف المرفوع السماء ، والجو الهواء وما بين السماء والأرض ، وكفه أي جمعه وضم بعضه إلى بعض ، وفسر بعضهم الجو المكفوف بالسماء أيضا والظاهر أن المراد به هنا الهواء بين السماء والأرض فإنه مكفوف بالسماء ، وقد ورد في الدعاء ( وسد الهواء بالسماء ) وغاض الماء يغيض غيضا : نضب وقل ، وكون السماء مغيضا لليل والنهار والشمس والقمر ظاهر لأنها فيها تغيب ، وأما الجو المكفوف فإن فسر بالسماء فظاهر أيضا ، وإن فسر بالهواء فلكون آثارها تظهر فيه ويرى بحسب الحس كذلك ، وقيل : المراد به الهواء والفضاء بين السماوات فإنه مكفوف بها ، ويمكن حمله على البعد الموجود أو الموهوم الذي هو مكان الفلك ، وكفها تحديدها وضبطها بالسماوات ، ويمكن جعل الموصول صفة لمجموع السقف والجو لاتصالهما بعدهما شيئا واحدا ، فإن المجموع محل لتلك الآثار والاجرام في الجملة ومختلفا للنجوم السيارة . وقال ابن ميثم : المراد بالجو السماء ، وكونه

--> ( 1 ) واليه انتهى نظر المتأخرين من الفلكيين . ( 2 ) النهج : ج 1 ، ص 318 ، 319 .